المونيتور: الحكومة المصريّة تدعو الشعب إلى "العصيان المدنيّ"

المونيتور: الحكومة المصريّة تدعو الشعب إلى "العصيان المدنيّ"
المونيتور: الحكومة المصريّة تدعو الشعب إلى "العصيان المدنيّ"

كتب : وكالات الخميس، 01 ديسمبر 2016 09:30 ص

.

قال موقع "المونيتور" الأميركي إن جهاز حماية المستهلك أطلق مبادرة "يوم دون شراء" في 16 نوفمبر لردع التجّار، وفقاً لوصف رئيسه اللواء عاطف يعقوب، عقب فشل الدولة في السيطرة على جنون أسعار السلع التي أعقبت تعويم الجنيه، إضافة إلى تلاعب التجّار وتحكّمهم في السلع وحجبها عن الأسواق، وحدّد الأوّل من ديسمبر يوماً للتوقّف عن الشراء.

وأكّد عاطف يعقوب أنّ المبادرة تشمل الامتناع تماماً عن شراء أيّ سلعة أو منتج في 1 ديسمبر، لا السلع الأساسيّة فقط، وقال: "إنّ أوائل كلّ شهر تشهد ارتفاع القوّة الشرائيّة لدى المواطنين. وبالتّالي، إنّ الامتناع عن الشراء في هذا اليوم يبعث برسالة إلى التجّار أنّ المستهلكين قادرون على المقاطعة والتحكّم في السوق".

وأوضح أنّ فكرة مقاطعة شراء السلع هي أن يكون هذا اليوم رمزاً يعقبه تصعيد آخر إن لم تكن هناك استجابة، والتّصعيد يكون كمثل وضع قائمة سوداء للتجّار والمحال التجاريّة المستغلّة لرفع الأسعار، وقال: إنّ التصعيد يشمل أكثر الامتناع عن شراء منتج أو سلعة محدّدة مثل البيض أو أيّ سلعة معرّضة للتلف إذا لم يتمّ بيعها أو الإقبال عليها من المواطنين.

وأكّد ضرورة مشاركة جميع المواطنين في مبادرة وقف شراء السلع بـ1 ديسمبر المقبل للمساهمة في خفض الأسعار وإجبار التجّار على وضع الأسعار في معدّلاتها الطبيعيّة من دون اشتعالها، لافتاً إلى أنّ هناك الكثير من السلع المخزّنة والمعروضة لدى التجّار وارتفعت أسعارها من دون مبرّر، مع موجة تحرير أسعار الصرف، فلا بدّ أن يحافظ المواطن على حقّه في المطالبة بخفض الأسعار، خصوصاً مع ثبات معدّلات مدخوله.


هذه المبادرة لم تكن الأولى من نوعها التي يطلقها يعقوب، إذ كان اقترح في 26 أغسطس عودة التعامل بـ"القرش" للحدّ من ارتفاع الأسعار، وقال وقتها: "أنا صاحب نظريّة القرش، وأطالب بعودته مرّة أخرى حتّى لو ضحكوا عليّ"، ولكن لن يعود القرش، ولن يكبح جماح الأسعار، ولن يستجيب المواطن المنهك لمسؤول حكوميّ تناسى مهمّته الرئيسيّة في حماية المستهلك.

وفي سؤاله عن المبادرة، رفض يعقوب التحدّث لـ"المونيتور" قائلًا: "هذا شأن داخليّ لا يمكنني التحدّث عنه في الصحافة الأجنبيّة"، لكنّه قال في تصريحات صحفيّة لمواقع إخباريّة مصريّة، إنّ المبادرة صدرت منه كمواطن، وليس بصفته مسؤولاً حكوميّاً، وهدفها مواجهة الغلاء وضبط الأسعار خلال الفترة المقبلة، مطالباً منظّمات المجتمع المدنيّ بالمشاركة في المبادرة، والمواطنين بالإبلاغ عن أيّ تاجر لا يصدر فاتورة ضريبيّة بالقيمة الحقيقيّة للسلع التي يحصل عليها.

أشار الموقع إلى أنّ حملات المقاطعة قادها الرئيس الراحل محمّد أنور السادات في عام 1980، حينما ارتفعت أسعار اللحوم في شكل جنونيّ، فقرّر معاقبة التجّار بمنع ذبح الماشية لمدّة شهـرين، ونجحت المقاطعة وقتها واضطرّ الجزّارون إلى خفض الأسعار، لكنّ عام 2016 يختلف عن القرن الماضي، فلا توجد سلع، وإن تواجدت كان سعرها ضعف السعر الحقيقيّ.

ويختفي بعض السلع الأساسيّة مثل السكّر والأرز والزيت من السوق المصريّة بسبب عمليّات الاحتكار من قبل التجّار لتحقيق المكاسب برفع الأسعار، أو لتهريبها إلى بعض الدول المجاورة، ممّا ساهم في تفاقم الأزمة.

وأثارت تصريحات يعقوب استهجان وتحفّظات خبراء الإقتصاد وأعضاء مجلس النوّاب، مؤكّدين أنّها غير مجدية لخفض الأسعار، إذ قال رئيس شعبة المستوردين في اتّحاد الغرفة التجاريّة المصريّة أحمد شيحة: "لن يدعم المواطنون المبادرة، ولن تكون لها جدوى إقتصاديّة أو تأثير على خفض الأسعار، فهي مبادرة غير منطقيّة تدلّ على غياب خبرات القائمين على جهاز حماية المستهلك".

أضاف لـ"المونيتور": "لا يمكن أن تمنع المواطنين من شراء ما يحتاجون إليه، فإن كانت هناك مبادرة جادّة ومدروسة، فيجب تحديد الشركات وسلعها المتداولة بأسعار أزيد من سعرها الحقيقيّ وإعداد قائمة بها وإعلان مقاطعتها إلى الأبد وليس ليوم واحد فقط، إلى حين خفض الشركات أسعار منتجاتها المحدّدة سلفاً".

وتابع: "إنّ جهاز حماية المستهلك لا يستطيع حماية المواطنين، بل يحتاج إلى من يحميه، فهو ليست له أيّ سلطة على الأسواق التجاريّة".

واختلفت آراء الموطنون حول المقاطعة، فمنهم من أيدها أملًا في انخفاض أسعار السلع خلال الفترة المقبلة، ومنهم من رفضها لعدم استغنائهم عن الشراء يومًا واحدًا.

وقال مواطنة: "أرفض بشدة المبادرة"، وأضاف آخر: "كيف نقاطع الشراء؟ أيعني هذا أنه يجب علينا عدم الحصول على الطعام؟"، وتابعت مواطنة أخرى: "أنا بعت أرضي لكي أتمكن من الإنفاق على أولادي.. الحياة أصبحت صعبة للغاية"، بينما تمنى أحد المواطنين نجاح المبادرة وتحقيق أهدافها.

وقال الخبير الإقتصاديّ الدكتور صلاح فهمي لـ"المونيتور": "من المحتمل أن تكون للمبادرة جدوى لأنّ هدفها مصلحة الشعب، إذا التزم المواطنون بها، فيجب على الشعب أن يتّخذ خطوات جادّة بدلاً من اللجوء إلى المظاهرات".

أضاف: "يجب أن يعلم التجّار أنّ المستهلكين هم من يتحكّمون في السوق وحركة البيع، فعندما ارتفعت قيمة الجنيه المصريّ أمام الدولار، لم يتخلّ التجار عن جشعهم وظلّوا يرفعون الأسعار ويضعون أيديهم في جيوب المواطنين، فآن الوقت لكي نعود إلى مجتمع الرحمة والتكافل".

ومن جهته، قال رئيس اللجنة الإقتصاديّة في مجلس النوّاب علي المصيلحي في 15 نوفمبر: "مقاطعة الشراء والمنتجات لمدّة يوم تأثيرها معنويّ فقط أكثر منه ماديّ يضرّ بالتجّار، ولكن مثل هذه المبادرات لن تؤدّي إلى خفض الأسعار في الأسواق أو مواجهة الغلاء، بل هي توجّه رسالة إلى التجّار مفادها أنّنا نستطيع المقاطعة".

أضاف: "مواجهة الغلاء لا تتمّ إلاّ بإجراءات حقيقيّة من خلال عودة العمل بالفواتير، وتوفير المنتجات في الأسواق، وتشديد الرقابة على الأسواق".

وكذلك، قال وكيل لجنة الشؤون الإقتصاديّة في مجلس النوّاب عمرو الجوهريّ لـ"برلمانيّ": "إنّ المبادرة غير مجدية للمواطنين، فكيف تستطيع أن تمنعهم من أن يجلبوا غذاءهم في يوم أو أيّام عدّة؟""، وقال: "من الممكن للمواطنين أن يوافقوا على المبادرة، وأن يشتروا حاجاتهم قبل يوم لمدّة يومين. وبالتّالي، يحقق التجّار مبيعات يومين في يوم واحد، وهو عائد مقبول لأيّ تاجر، فبعض التجّار مغلوب على أمره لأنّ الأسعار ازدادت بسبب زيادة سعر الدولار الجمركيّ وانخفاض قيمة الجنيه وزيادة أسعار المحروقات".

أضاف: "كيف نطالب المواطنين بعدم شراء طعامهم، خصوصاً أنّ هناك فئات كثيرة منهم تشتري طعامها يوماً بيوم، فدور جهاز حماية المستهلك مراقبة الأسعار وتوفير أسواق للسلع الاستراتيجيّة اللاّزمة للمواطن فقط، فإذا وفّرت الحكومة السلع لمدّة 6 أشهر لن يستطيع التجّار المزايدة على الأسعار الحكوميّة".


ي ح
//ي/ب

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اليمنيات يحتشدن في صنعاء لمطالبة الانقلابيين بالإفراج عن ذويهن المختطفين
التالى مقتل 11 وإصابة 75 آخرين في حريق بـ«كراتشي»